حيدر حب الله
89
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
ويناقش : أوّلًا : بما ذكره الجلالي محقّاً من أنّ كثيراً من أصحاب الأئمّة للطوسي طرق إليهم أوردها في المشيخة والفهرست ، فلماذا خصّ بعض الأسماء ولم يذكر كلّ من ذكر هناك طريقاً إليه ، وهم يتجاوزون التسعمائة شخص ، مثل كليب بن معاوية الأسدي ، وحماد بن عثمان وغيرهما كثير ؟ ! « 1 » . ثانياً : ما هذه الصدفة أنّ الذين للطوسي سندٌ متصل إليهم كلّهم تقريباً من أصحاب الإمام الصادق ، فكيف اتفق أنّ من له سند إليهم لا يوجد منهم أحد في أصحاب سائر الأئمّة ، خاصّةً اللاحقين على الصادق ممّن يتوقّع أن يكون له سند إليهم بشكل أكبر وأقوى ؟ ! وعليه ، فهذا الاحتمال أيضاً غير ثابت . 215 - 1 - 6 - إسناد الراوي الحديث النبوي عن الإمام المعاصر ، تفسير السيستاني الاحتمال السادس : ما اختاره السيد علي السيستاني ، وتبنّاه ولده تبعاً له مقرّراً له بتوضيح وتفصيل ، من أنّ المراد من هذا التعبير أنّ من ذكر هذا التعبير في حقّه قد روى عن الإمام أحاديث مسندة إلى النبيّ . وتفصيل بيان هذا الاحتمال أنّ تعبير ( أسند ) المتعدّي بحرف ( عن ) متداولٌ في كلمات أهل السنّة ، وقلّما يوجد في كلمات الإماميّة ، وبعد التتبّع يظهر أنّه على عدّة أنحاء ، هي : النحو الأوّل : أن يقال : أسند فلان عن فلان ، والمراد به أنّه روى عنه ، ومنه قولهم : أسند عبد الله بن زيد عن رسول الله ، ولم يسند خرشة عن النبيّ وهكذا . النحو الثاني : أن يقال : أسند فلان عن فلان ، ويُراد به أنّه روى عنه مسنداً وليس مرسلًا ، وهذا يكون عندما تقع فاصلة بين الرجلين بطبقة أو أزيد ، ومنه قولهم : أسند مسلم والبخاري عن النبيّ .
--> ( 1 ) الجلالي ، أسند عنه ، مصدر سابق : 116 - 117 .